لوموند: الناشط البحريني سيد أحمد الوداعي: محكوم بالعيش من دون جنسية

2015-02-20 - 3:51 م

سيد أحمد الوداعي، صحيفة لوموند

ترجمة: مرآة البحرين

لطالما كان قدر سيد أحمد الوداعي متأثرًا بالرقم 7، في الأفضل كما في الأسوأ. في العام 2004، حل في المرتبة السابعة بين الطلاب الأوائل في المملكة، وطار عندها الطالب البحريني، حاملًا منحته في يده، لدراسة الهندسة في جامعة برايتون في المملكة المتحدة.

ومن سخرية القدر أن هذا الشاب، البالغ من العمر 28 عامًا، واللاجئ السياسي في لندن، وجد اسمه، في 31 يناير/كانون الثاني،  في الترتيب السابع على لائحة البحرينيين الـ 72 المُسقطة جنسيتهم، من قبل وزارة الدّاخلية، لـ"تهديدهم الأمن القومي". الطّالب اللامع قديمًا، والذي لا تاريخ له، الذي صار ناشطًا من أجل حقوق الإنسان في الانتفاضة البحرينية في 14 فبراير/شباط 2011، أصبح الآن عديم الجنسية.

في نظر ملكية آل خليفة السّنية، هناك شيء ما في ممارسات النّاشط الشّيعي يبرر إسقاط جنسيته ويصب في ذات الخانة التي تصب بها أعمال أنصار الدّولة الإسلامية. عشرون، بين الـ 72 شخصًا المُسقطة جنسيتهم، ينتمون إلى المجموعة الجهادية، في ما الباقون، كما سيد أحمد الوداعي، ناشطون في مجال حقوق الإنسان، صحافيون أو زعماء دينيون شيعة. شرح لنا سيد أحمد الوداعي، من لندن، عبر الهاتف، أنهم "يخلطون بيننا وبين أولئك الذين تُوجه إليهم اتهامات خطيرة بالإرهاب، لإيجاد رواية يمكن للغرب تصديقها". وكمساعد المدير التنفيذي في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، ومركزه العاصمة البريطانية لندن، قال سيد الوداعي إنّه التزم دائمًا بالاحتجاج السّلمي من أجل الديمقراطية خلال الانتفاضة، وبالعمل من أجل حقوق الإنسان مع ناشطين آخرين كنبيل رجب، المحكوم عليه بالسّجن ستة أشهر في يناير/كانون الثّاني بسبب تغريدة اعتُبِرت مسيئة.

124 شخصًا مجردون من جنسيتهم

قال سيد الوداعي إنّه يعتقد أنّ "الحادث الذي تسبب بهذا القرار، هو الاحتجاج الذي قام به خلال حفل سباق الخيل في مهرجان ويندسور الملكي". في مايو/أيار 2014، اعترض سيد أحمد الوداعي الحفل، وهو يحمل العلم البحريني، ليطالب الملكة البريطانية بالابتعاد عن آل خليفة. لم يعجب الاحتجاج الأمير ناصر، الموجود بين الحضور، والملك حمد، الذي كان في مهمة اقتصادية في البلاد.  قدم ممثلوهما شكوى في لندن، مع أدلة وتقارير، لإثبات اللائحة الطّويلة من الجرائم التي ارتكبها هذا الشّاب ضد الملك. تم وقف تنفيذ القضية من قبل النّظام القضائي البريطاني، لكن، في البحرين، تسببت له هذه المواجهة بالتّهديدات وبحملة تشويه للسّمعة في وسائل الإعلام.

يستند قرار وزارة الداخلية البحرينية، الذي يشمل حرمان 124  شخصًا من جنسيتهم، على تعديل أُجرِي على قوانين مكافحة الإرهاب في أغسطس/آب 2013. وأشارت ماري كامبرلان، وهي مديرة مكتب باريس المُكَلّفة بمنطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا في الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، إلى أنّ المنظمة "قلقة جدّا من رؤية إجراءات مماثلة تُستَخدَم لمعاقبة الحقوق والحريات الأساسية، كحرية التّعبير".

وينبغي، وفقًا للقانون الدّولي، أن يكون لعملية إسقاط الجنسية شروط خاصة جدًا. فهي تتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في حال جعلها الفرد عديم الجنسية. وقال سيد أحمد الوداعي، إنّه "يجب أن نحاكم، لا أن تُسقَط جنسيتنا استنادًا إلى ادعاءات"، مشيرًا إلى التّراجع الواضح لوضع حقوق الإنسان في المملكة. وأضاف أنه "في العام 2011، عند بدء المواجهات، كانت الفظائع المُرتَكبة من قبل الدّولة غير شرعية، غير أنّه تم جعلها قانونية منذ ذلك الحين. ملك البحرين يحول البلاد إلى دكتاتورية".

ليست هذه المواجهة الأولى لسيد أحمد الوداعي مع السّلطات. فبعد ثلاثة أيّام من بدء الانتفاضة في بلاده، جُرِح على يد قوات الأمن. وتسببت الشّهادة التي قدّمها لوسائل الإعلام الأجنبية، باعتقاله في 15 مارس/آذار والحكم عليه بالسّجن ستة أِشهر لـ"مشاركته في تجمع غير قانوني" و"نشر معلومات كاذبة". ويتذكر سيد الوداعي أنّه "بعد اعتقالي، عذبني وأهانني عدة أشخاص لمدة أسبوع. وتعرضت للتّحرش الجنسي من قبل الشّرطة. لقد هددوني وقالوا لي إنني سأندم على أفعالي. كانوا يقولون لي أشياء بيضة لأني شيعي".

معصوب العينين، لم يكن باستطاعة سيد أحمد الوداعي رؤية جلّاديه، لكنه استطاع، من بين الأصوات التي سمعها، تمييز عدة لهجات غريبة-أردنية، يمنية، سورية وأيضًا باكستانية. فإضافة إلى سياسة التّمييز الاقتصادي والاجتماعي تجاه الشّيعة، لجأت السّلطات إلى سياسة تجنيس أجانب سنة. ويبدي سيد الوداعي ثورته في قوله: "لقد وُلِدت في البحرين، أنا بحريني. علاقتي بالبحرين أقوى من إرادة آل خليفة. نحن نعيش هنا على مدى الأجيال وهم يحضرون أشخاصًا من بلاد مختلفة لتغيير التّوازن الدّيمغرافي في البلاد. هذا أمر مهين. إنّه من الصعب جدًا أن تتم تسميتك خائنًا لبلدك على يد شخص أُعطِي الجنسية ليمارس تعذيبنا".

وكلاجئ سياسي في بريطانيا منذ العام 2012، يأمل سيد أحمد الوداعي الحصول على الجنسية البريطانية ومواصلة نضاله من أجل حقوق الإنسان في البحرين. معرفة أن طفله، الذي سيولد بعد شهر، سيواجه المصاعب في الحصول على جواز سفر بحريني تقلقه. لكن مصيره أفضل بكثير من مصير مواطنيه الذين أُسقِطت جنسيتهم، إذ يرى أن "بعضهم يعيش في البحرين. سيتم محو أسمائهم من قبل النّظام وستُلاحقهم السّلطات. حياتهم ستتحول إلى جحيم".

 

 

 

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus